أحمد بن يحيى العمري

42

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

في أذن سوقة لظن أنه قد تملك ، وهو القائل : « 1 » [ المنسرح ] أنا حنين ومنزلي النّجف * وما نديمي إلا الفتى القصف أقرع بالكأس بطن باطية * مترعة تارة وأغترف من قهوة باكر التّجار بها * باب يهود قرارها الخزف فالعيش غض ومنزلي خصب * لم تعد لي شقوة ولا عنف قال إسحاق : قيل لحنين ، أنت تغني من نحو خميسن سنة ، ما تركت لكريم مالا ولا عقارا إلا أتيت عليه ، فقال : بأبي أنتم ، إنما هي أنفاسي أقسمها بين الناس ، أفتلوموني أن أغلي بها الثمن ؟ وكان حنين قد رحل إلى عمر « 2 » الوادي وحكم الوادي « 3 » وأخذ منهما ، وغنى لنفسه في أشعار الناس [ ص 10 ] فأحكم الصنعة ، ولم يكن بالعراق غيره ، فاستولى عليه من عصره ، وقدم ابن محرز حينئذ إلى الكوفة ، فبلغ حنينا خبره ، فخاف أن يعرفه الناس فيستحلونه ويسقط هو ، فلقيه فقال : كم منّتك نفسك من العراق ، قال : ألف دينار ، قال : فهذه خمس مئة دينار فخذها وانصرف . قال : وكان بعض ولاة الكوفة في أيام بني أمية يذم الحيرة ، فقال له رجل من

--> ( 1 ) الأبيات في الأغاني 2 / 334 وفي بعض ألفاظها خلاف عما هاهنا . ( 2 ) عمر الوادي : عمر بن داود بن زاذان ، أخذ الغناء عنه حكم ، وهو من وادي القرى قدم الحرم فأخذ من غناء أهله فحذق وصنع فأجاد وأتقن ، اتصل بالوليد بن يزيد فتقدم عنده ، وكان يسميه جامع لذّاتي ومحيي طربي ، قتل الوليد وهو يغنيه . ( الأغاني 7 / 98 - 103 ) . ( 3 ) حكم الوادي : حكم بن ميمون أو ابن يحيى بن ميمون ، مغن من الطبقة الأولى في عصره ، أصله من الموالي ، أعتق الوليد بن عبد الملك أباه ، ونشأ حكم ينقل الزيت على الجمال بالأجرة من الشام إلى المدينة ، وأولع بصناعة الغناء فكان ينقر بالدف ويغني مرتجلا ، فاتصل ببني العباس في خلافة المنصور وانقطع إليهم وطالت حياته . أدرك الوليد بن عبد الملك وغناه وأدرك هارون الرشيد وغناه ، توفي نحو سنة 180 ه . ( الأغاني 6 / 62 ) .